مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
124
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
اللّدنية . وفي الحال اختار رسولا صادق اللّهجة وأرسله إلى الأمير « مبارز الدين أرتقش » - وكانت بينهما صداقة وطيدة بحكم الجوار وتداني المزار - كي يصبح وسيطا ، « كي يلتقط شوك هذا الحزن - الذي بلغت آلامه القلب والروح - بملقاط الألطاف من قدم زماننا المضطرب ، ويلتمس العفو من حضرة الملك لذنب لم نرتكبه » . فعرض الأمير مبارز الدين القضيّة على السلطان ، فبدت أسارير السرور على جبينه المبارك ، وقال : إنّ ما يرضيه لابد وأن يكون موافقا لنا . فأبلغ الأمير مبارز الدين الرّسول بحصول المقصود ، فأرسل إلى « كيرفارد » قائلا : « إن الرأي أن يفرغ الروح من الفكر ، ويجعل دأبه الإذعان لأحكام ملك الزمان ، وينزع من قلبه التعلّق بالقلعة ، وينشد من الآن الملجأ والملاذ في الظلّ المبارك للملك » . فلما عاد الرسول تبسّم « كيرفارد » تبسّم الربيع ، وأرسل رسولا ذرب اللّسان إلى حضرة السلطان كي يسلّم مكتوبا مشتملا على ما سمعه ملك العالم وهو : كانت هذه الصخرة الصلدة منذ زمن « دارا » و « هوشنج » « 1 » وعهد الإسكندر وقيصر موطنا لآباء هذا المملوك الذليل وأجداده ، وحسرة على أعدائه وأضداده ، ولم يزمع أي ملك موفّق حربها ، ذلك لأن خالق الكون لم ينشئ على الأرض سماء مثلها ، وقد زودت من الذّخائر والمتاع بما يكفي إلى يوم الحساب . غير أنّي حين ألقيت بنظرة من بعيد على المظلة المنصورة اعتورني فتور في الأعضاء وتملكتني غشاوة في نور البصر ، واستبدّ الضعف بالقوى / وبدا هذا الموقع المخيف في عين العقل بئرا لاقرار له ، فقلت لنفسي : إنّ مناطحة الصّخر والتّشبث بالرّايات الخفّاقة في العلا مهلكة وضياع ، والواجب البحث عن مقر ومفر في
--> ( 1 ) من ملوك الفرس القدماء .